الشيخ محمد النهاوندي

97

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

نوح هُمْ أَظْلَمَ من الفريقين ، حيث كانوا يؤذونه ويضربونه حتى لا يبقى له حراك وَأَطْغى عليه ، أو على ربّهم منهم . قيل : كانوا ينفرّون الناس عنه ، ويحذّرون صبيانهم من أن يقربوا منه ويستمعوا وعظه « 1 » . وَ أهلك القرى الْمُؤْتَفِكَةَ والمنقلبة بأهلها بحيث جعل عاليها سافلها ، وهي قرى قوم لوط ، فانّ اللّه أَهْوى وأسقطها إلى الأرض بعد رفعها إلى السماء على جناح جبرئيل . وقيل : يعني ألقاها في الهاوية « 2 » . وقيل : كانت بيوتهم مرتفعة ، فأهواها اللّه بالزّلزلة ، وجعل عاليها سافلها « 3 » . وقيل : إنّ المراد من المؤتفكة كلّ قوم انقلبت مساكنهم ، وخربت منازلهم « 4 » ، وهو خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّ المراد القرى المعهودة لقوم لوط . فَغَشَّاها وأحاط بها ما غَشَّى ها ، وأحاط بها من أنواع العذاب ، وفي إبهام عذابهم ما لا نهاية له من التهويل . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 55 إلى 58 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) ثمّ إنّه تعالى بعد تعداد نعمه على الانسان من خلق الذكر والأنثى ، وإغنائه وإقنائه ، وإهلاك الظّلمة والطّغاة ، ونصرة أنبيائه ورسله ، نبّه على أنّه لا مجال للشكّ في نعمه بقوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ ونعمه أيّها الانسان تَتَمارى وتشكّ أو تجادل إنكارا له . وقيل : إنّ الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله من باب التعريض بالغير « 5 » على طريقة : إياك أعني واسمعي يا جارة . قيل : إنّ اللّه عدّ النّقم التي ذكرها قبل الآلاء نعما من أجل أنّها عبر للمعتبرين ، ونصرة للأنبياء والمرسلين والمؤمنين « 6 » . ثمّ لمّا ذكر سبحانه إهلاك الأمم المكذّبة لرسلهم أشار إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله : هذا الشخص الشريف الذي يدعوكم أيّها الناس إلى التوحيد ودين الحقّ ، ويرشدكم إلى سعادة الدارين نَذِيرٌ لكم من اللّه تعالى ، ورسول مبعوث من قبله مِنَ جملة النُّذُرِ الْأُولى ومن قبيل الرسل السابقة ، فلا تكذّبوه فانّه يصيبكم ما أصاب الأمم المكذّبة لرسلهم .

--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 165 ، تفسير روح البيان 9 : 258 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 258 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 24 . ( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 24 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 165 ، تفسير روح البيان 9 : 258 . ( 6 ) . تفسير البيضاوي 2 : 443 ، تفسير أبي السعود 8 : 165 ، تفسير روح البيان 9 : 258 .